السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

114

تفسير الصراط المستقيم

ولذا أشرنا سابقا إلى أنها معان مختلفة متغايرة . وأما متعلق الباء ففيه وجوه ثمانية ، فإنه إما فعل ، أو اسم يشبهه وعلى الوجهين إمّا عام أو خاص مؤخّر عن الظرف أو مقدم عليه . لكن قد يقال : إن الأولى هو الأوّل وهو الخاص الفعلي المؤخر . أما الخصوص فلأن العام كمطلق الابتداء يوهم بظاهره قصر الاستعانة على ابتداء الفعل فيفوت شمولها لجملته . أقول : ويؤيده أن المناسبة في كل فعل أن يقدّر ذلك الفعل ، فتكون الاستعانة سارية في جميع أجزاء الفعل ، على أن القصد وهو العمدة في المقام متوجه نحو التوسل والاستمداد في خصوص ما يباشره من الفعل ولذا ينبغي لكل فاعل أن يضمر ما يجعل التسمية مبدءا له ، فالداخل يضمر « بسم اللَّه أدخل » والخارج يضمر « بسم اللَّه أخرج » والمتكلم يضمر « بسم اللَّه أتكلم » ، والقارئ يضمر « بسم اللَّه أقرأ » وهكذا . وإنّما حذف المتعلق لدلالة المقام وسياق الكلام عليه . ويدل عليه أيضا ما روي في « تفسير الإمام عليه السّلام » ، وفي « التوحيد » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « بسم اللَّه يعني بهذا الاسم أقرأ أو أعمل هذا العمل » » . نعم ، في رواية أخرى عنه عليه السّلام قال : « بسم اللَّه أي أستعين على أموري كلها باللَّه الذي لا تحق العبادة إلا له ، المغيث إذا استغيث ، والمجيب إذا دعي » « 2 » . ولعل المراد التعبير عن معنى الباء ، أو أن الجمع باعتبار الموارد ، لبيان خصوص المتعلق ، فلا يكون منافيا لما مر ، بل فيه دلالة على كون الباء للاستعانة كما مر .

--> ( 1 ) تفسير الصافي : ج 1 في تفسير سورة الفاتحة : ص 50 عن التوحيد ، وتفسير الإمام عليه السّلام . ( 2 ) نفس المصدر .